عمر السهروردي
267
عوارف المعارف
فالمداراة مع كل أحد من الأهل والأولاد والجيران والأصحاب والخلق كافة من أخلاق الصوفية ، وباحتمال الأذى يظهر جوهر النفس . وقد قيل : لكل شيء جوهر ، وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل الصبر . أخبرنا أبو زرعة طاهر عن أبيه الحافظ المقدسي قال أنا أبو محمد الصرفينى قال أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن حبابة قال أنا أبو القاسم عبد اللّه ابن محمد بن عبد العزيز قال حدثنا علي بن الجعد قال أنا شعبة عن الأعمش عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « المؤمن الذي يعاشر الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على آذاهم » . وفي الخبر « أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم . قيل : ما ذا كان يصنع أبو ضمضم ؟ قال : كان إذا أصبح قال : اللهم إني تصدقت اليوم بعرضي على من ظلمني ، فمن ضربني لا أضربه ، ومن شتمني لا أشتمه ، ومن ظلمني لا أظلمه » . وأخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب قال أنا أبو الفتح الهروي قال حدثنا الترياقي قال أنا الجراحى قال أنا المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنه قالت : استأذن رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا عنده فقال « بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة » ثم اذن له فآلان له القول ، فلما خرج قلت يا رسول اللّه قلت له ثم ألنت له القول ، قال « يا عائشة إن من شر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه » . وروى أبو ذر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « اتق اللّه حينما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » .